الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
84
تحرير المجلة ( ط . ج )
بالمعاملة والعوضية ، إمّا بالمثل أو القيمة أو المسمّى . ولذا جاز للبائع أن يحبس المبيع حتّى يقبض الثمن ويتقابضا ، ولو كان على حدّ سائر الأمانات لم يكن له ذلك سيّما مع مطالبة المالك . وكذا في عقد الإجارة ، فإنّ للمؤجّر أن يحبس العين حتّى يقبض الأجرة مع أنّه قد تعلّق به حقّ الغير وهو المنفعة ، ولكنّه معاوضي لا يستحقّه إلّا بالعوض ، ولصاحب الحقّ أن يحبسه حتّى يقبض العوض . فالعامل في العين - سواء كان لعمله أثر كالخياطة في الثوب أو لا أثر له كحمل الطعام - له أن يحبس الطعام أو الثوب حتّى يقبض حقّه . وأثر ذلك أنّه لو حبس العين لاستيفاء حقّه وتلفت بغير تعدّ ولا تفريط لا ضمان عليه في الصورتين ، بل لا يبعد صحّة إلزامه بالأجرة وإن تلفت العين لأنّها قد استقرّت عليه ، والتلف لا يصلح لأن يكون مسقطا ، كما هو ظاهر . وهو نظير : ما لو تلفت العين في يده بعد العمل وقبض الأجرة بغير تفريط ، فكما أنّه ليس له أن يرجع بها ، كذلك يجب عليه هنا دفعها ، والتلف لا أثر له في المقامين . ومن هنا ظهر الخلل في : ( مادّة : 483 ) ليس للأجير الذي ليس لعمله أثر - كالحمّال والملّاح - أن يحبس المستأجر فيه . وبهذا الحال لو حبس الأجير المال وتلف في يده يضمن ، وصاحب المال - في هذا - مخيّر إن شاء ضمنه محمولا وأعطى أجرته ، وإن شاء